الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
384
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
بأسرهم نحو البادية . فتعجّب أهل القافلة من جراءتي وجسارتي ، وكان تعجّبي وتحيّري من نفسي أزيد من الكل ، فإن أمثال تلك الصورة لم تقع عني أصلا ولم أتجرأ قبل بمثل هذا قطعا ، ولم أشهد المعركة ، فتيقنت أنه كان من تصرفات حضرة شيخنا صدر عني بلا حول ولا قوّة مني . ولما رجعت من هذا السفر إلى ملازمة حضرة شيخنا كان أول كلامه : إذا وقع لكل ضعيف أمر مع عدو قوي وتبرأ من حوله وقوته بصدق ويقين يكون مؤيد البتة بحول وقوة من عند المؤيد القوي فيغلب بذلك الحال والقوة على أعداء الدين . كان خواجة مصطفى الرومي تاجرا من وكلاء حضرة شيخنا . توجه هو يوما من بخارى إلى سمرقند من طريق شهر سبر ، فلقي هناك الميرك حسن ، وكان هو أمير ديوان السلطان أحمد ، فقال له الميرك حسن : يا خواجة مصطفى إنك رجل سليم الصدر وغير متكلف ، ولي كلام ، هل تقدر أن تبلّغه حضرة الخواجة ؟ فقال : بل أقدر ، هاته . قال واحد من أعزّة الأصحاب : كنت في مجلس حضرة شيخنا ، فجاء خواجة مصطفى الرومي من طرف شهر سبز وعرض على حضرة الشيخ : إن الميرك حسن فوّض إليّ كلاما أن أبلغكه ، وبالغ في هذا الباب . فقال حضرة شيخنا : هاته ، فقال : إنه يقول : قد بقي للسلطان أحمد محل قليل فليأخذه حضرة الشيخ منه وليرحنا من التعب . فبمجرد سماع هذا الكلام ظهر في حضرة شيخنا تغيّر عظيم حتى قامت شعرات لحيته الشريفة وقبضها بيده الكريمة وقال : أيريد هذا الكلب أن يجعلني سلّاخا ؟ وقام من شدة غضبه وغاية تغيّره ودخل حرمه ، فلام بعض الأصحاب الحاضرين خواجة مصطفى لتبليغه هذا الكلام ، فوقعت على ميرك حسن بعد أربعة عشر يوما واقعة ، فغضب عليه السلطان أحمد وأمر بسلخه حيا . توجه حضرة شيخنا يوما إلى قرشي ، فلقيه قرا أحمد العربي في الطريق ، وكان وكيل إبل حضرة شيخنا ، وأظهر التظلّم من السيد أحمد سارد ، وكان شيخ العرب هناك ، وبكى كثيرا وقال : إنه يؤذيني كثيرا ويظلمني . فتأثر من تألّم قلبه وتغيّر ولكن لم يرد له شيئا . ولما وصل إلى زقاق الملك راجعا إلى سمرقند ، استقبله السيد أحمد مع جمع من الأمراء ، فبدأ حضرة شيخنا بعد ملاقاته بالحكاية واستولى عليه الغضب باكيا وقال متوجها إلى السيد أحمد : إنك قد ضربت خادمنا فأيقن أننا أيضا نعلم طريق الضرب على ما ينبغي وخف من يوم نستقبلك فيه من هذا الطريق . وأذن له بالغضب بالانصراف ، وكان ذلك وقت العصر ، فصلى العصر ثم قعد ساكتا مدة